علي بن عبد الله السمهودي

221

جواهر العقدين في فضل الشرفين

تقوم بخبره ، ولمّا لم ير معاوية ، فارق أبو الدرداء الأرض التي هو بها إعظاما ، لأنّه ترك خبرا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . قال الشافعي : وأخبرنا أنّ أبا سعيد الخدري لقي رجلا فأخبره عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فخالفه ، فقال أبو سعيد : واللّه لا آواني وإيّاك سقف بيت أبدا . قال الشافعي : فرأي أن أضيف على الخبر أن لا يقبل خبره . قلت : فهذا كله هجران للّه ولرسوله ، مع أنّ الهجران يزول [ 49 ظ ] عند مالك والشافعي والجمهور بمجرّد السّلام ، كما يشير اليه قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( وخيرهما الذي يبدأ بالسّلام ) « 1 » . ولذا قال النّووي وغيره من العلماء : إنّ المبدع ومن اقترف ذنبا عظيما ولم يتب منه ، لا يسلّم عليهم « 2 » ، ولا يردّ عليهم السّلام ، وقال في شرح المهذب : ( إنّ في السّلام على المبتدع والفاسق المجاهر بفسقه ، ومن ارتكب ذنبا عظيما ، ولم يتب منه وجهان حكاهما الرّافعي أحدهما يستحبّ ، لأنّه مسلم ، وأصحها لا يستحبّ ، بل يستحبّ أن لا يسلّم عليه ، وهذا مذهب ابن عمران والبخاري صاحب الصحيح ، واحتجّ البخاري في صحيحه بحديث

--> ( 1 ) الحديث في موطأ مالك 2 / 907 ، مسند الإمام ابن حنبل 1 / 176 ، 183 ، صحيح مسلم 8 / 9 ، 25 ، 26 ، صحيح الترمذي 8 / 180 . ( 2 ) ينظر شرح المهذب للنووي 4 / 468 .